الشيخ مهدي الفتلاوي

28

رايات الهدى والضلال في عصر الظهور

الحرام " « 1 » ، وفي لفظ قال " ليس فيها فرقة أضرّ على امّتي ، من قوم يقيسون الدّين برأيهم " « 2 » وفي رواية قال " أعظمها فتنة على أمّتي ، قوم يقيسون الأمور برأيهم " « 3 » . فتنة عصر الظهور عصر الظهور هو بداية عصر تحقق العلامات الحتمية الكبرى ، ويبدأ بقيام دولة الموطئين للمهدي ( ع ) في بلاد إيران ، وهي المحور الأساس لملاحم وصراعات وفتن عصر الظهور كلها ، وعند قيامها سينقسم العالم الاسلامي ، بدوله واحزابه وتياراته الدينية والسياسية ، وبعلمائه ومفكريه إلى اربع جماعات ، تجاه هذه الظاهرة السياسية الجديدة في تاريخ الأمة : " الأولى " تعاديها وتحاربها جهرة وعلانية وهم الأكثرية " الثانية " جماعات منافقة تظهر الولاء لها ، لكنها في السر حرب لمن والاها ، وولاء صادق مخلص لمن عاداها " الثالثة " جماعة مرضى القلوب في الأمة ، وهم الذين يبحثون عن مواقع لهم هنا وهناك ، فتارة يعادونها وأخرى يوالونها ، انطلاقا من مصالحهم وحساباتهم الشخصية " الرابعة " جماعات مؤمنة مخلصة لها ، تواليها وتناصرها سرا وعلانية ، بدون حسابات وهم قلة قليلة متفرقة في الأمة ، ومنهم نجباء مصر ، وابدال الشام ، وعصائب العراق ، وقوم من كنوز اليمن ، وقوم من كنوز إيران ، ليسوا من ذهب ولا فضة ، بل هم رجال ونساء مؤمنون ، ودعاة حق يقومون بأمر الله فينصرون دين الله . وهذه الحقيقة سيكتشفها القراء بأنفسهم في هذا الكتاب ، وسيجدون من خلال مطالعته انه ما من راية من رايات الضلال في عصر الظهور ، الا وتقف في الخط المعادي لراية الموطئين ، على عكس رايات الهدى الممدوحة في عصر الظهور ، فإنها كلها تلتقي معها في خط واحد ، في مواجهة الطواغيت والأنظمة ، المتآمرة على الأمة والرسالة .

--> ( 1 و 2 و 3 ) مستدر الصحيحين 6 / 430 وكذلك 547 / مجمع الزوائد 1 / 179 وقال رجاله رجال الصحيح / كنز العمال 1 حديث 1052 وحديث 1506 و 1058 .